الشيخ الطبرسي
247
تفسير مجمع البيان
كأنه قال : ذلك دخول الجنات . ( يحلون فيها من أساور ) جمع أسورة ، وهي جمع سوار ( من ذهب ولؤلؤا ) ومن قرأ ولؤلؤا فالمعنى : ويحلون فيها لؤلؤا ( ولباسهم فيها حرير ) وهو الإبريسم المحض . وإذا قلنا : إن المراد به الفرق الثالث ، فالظالم إنما يدخلها بفضل الله تعالى ، أو بالشفاعة . ( وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) أخبر سبحانه عن حالهم ، أنهم إذا دخلوا الجنة ، يقولون : الحمد لله ، اعترافا منهم بنعمته ، لا على وجه التكليف ، وشكرا له على أن أذهب الغم الذي كانوا عليه مستحقين لذلك . فإذا تفضل الله عليهم بإسقاط عقابهم ، وأدخلهم الجنة ، حمدوه على ذلك ، وشكروه ( إن ربنا لغفور ) لذنوب عباده ، وقبيح أفعالهم ( شكور ) يقبل اليسير من محاسن أعمالهم . وقيل : إن شكره سبحانه ، هو مكافاته لهم على الشكر له ، والقيام بطاعته ، وإن كان حقيقة الشكر لا يجوز عليه سبحانه ، من حيث كان اعترافا بالنعمة ، ولا يصح أن يكون سبحانه منعما عليه . ( الذي أحلنا دار المقامة ) أي : أنزلنا دار الخلود ، يقيمون فيها أبدا لا يموتون ، ولا يتحولون عنها ( من فضله ) أي : ذلك بتفضله وكرمه ( لا يمسنا فيها نصب ) لا يصيبنا في الجنة عناء ومشقة ، ( ولا يمسنا فيها لغوب ) أي : ولا يصيبنا فيها إعياء ومتعبة في طلب المعاش وغيره . ( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزى كل كفور ( 36 ) وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صلحا غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ( 37 ) إن الله علم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور ( 38 ) هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا ( 39 ) قل أرءيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني